محمد بن عبد الله الخرشي

43

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

اه‍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْأَحْسَنِ . ( ص ) وَصَحَّ إنَابَةٌ بِلَفْظٍ إنْ أَسْلَمَ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَذَبَحَهَا بِيَدِهِ أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَلِيَ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَذْبَحُ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ وَذَكَرَ أَنَّ النِّيَابَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ كَاسْتَنَبْتُكَ أَوْ وَكَّلْتُك أَوْ اذْبَحْ عَنِّي وَشَبَهَهُ وَيَقْبَلُ الْآخَرُ وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ بِالْعَادَةِ وَسَيَأْتِي وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اسْتَنَابَ مَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ سَوَاءٌ اسْتَنَابَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُعِيدَ إنْ وَجَدَ سِعَةً وَلِذَا عَبَّرَ بِصَحَّ دُونَ جَازَ وَلِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ أَسْلَمَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِنِيَابَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ لِأَنَّ الْإِنَابَةَ الرُّجُوعُ وَيُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ عَلَى ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ وَلَوْ كِتَابِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ قُرْبَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَلِيَ الْكَافِرُ السَّلْخَ وَتَقْطِيعَ اللَّحْمِ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِنَابَةِ الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً لَا أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْهَدْيُ وَالْفِدْيَةُ وَالْعَقِيقَةُ وَتَجُوزُ اسْتِنَابَةُ الْمُسْلِمِ ( وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ ) مَعَ الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْأُضْحِيَّةِ . ( ص ) أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّائِبَ إذَا نَوَى بِذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا فَقَوْلُهُ أَوْ نَوَى إلَخْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُصَلِّ أَيْ وَلَوْ نَوَى النَّائِبُ عَنْ نَفْسِهِ . ( ص ) أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النِّيَابَةَ كَمَا تَكُونُ بِاللَّفْظِ تَكُونُ بِالْعَادَةِ أَيْضًا وَتَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ لَكِنْ إنْ كَانَ الذَّابِحُ أَوْ النَّاحِرُ قَرِيبَ الْمُضَحِّي وَلَهُ عَادَةٌ فِي الْقِيَامِ بِأُمُورِ قَرِيبِهِ وَذَبَحَ أَوْ نَحَرَ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهَا تُجْزِي عَنْ رَبِّهَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَ لَا عَادَةَ لَهُ أَوْ عَادَةً لَا قَرَابَةً فَفِي إجْزَاءِ ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ عَنْ رَبِّهَا وَعَدَمِ إجْزَائِهَا تَرَدُّدٌ وَأَمَّا إذَا انْتَفَى الْوَصْفَانِ فَلَا تَجْزِي عَنْ رَبِّهَا وَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ عُطِفَ عَلَى بِلَفْظٍ يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ حَقِيقِيَّةٍ وَهِيَ بِاللَّفْظِ وَمَجَازِيَّةٍ وَهِيَ بِالْعَادَةِ وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ الصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ وَالْجَارُ الْقَائِمُ بِحُقُوقِهِ وَغُلَامُهُ وَعَبْدُهُ وَأَجِيرُهُ ، فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ بِلَا نِزَاعٍ وَوَاحِدَةٌ لَا تُجْزِئُ بِلَا نِزَاعٍ وَاثْنَتَانِ فِيهِمَا التَّرَدُّدُ . ( ص ) لَا إنْ غَلِطَ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا ( ش ) صُورَتُهَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّةَ نَفْسِهِ فَغَلِطَ فَذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أُضْحِيَّتُهُ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَّا عَدَمُ إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا فَلِعَدَمِ النِّيَّةِ وَأَمَّا عَدَمُ إجْزَائِهَا عَنْ ذَابِحِهَا فَلِعَدَمِ الْمِلْكِيَّةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَضْمَنُ لِرَبِّهَا قِيمَتَهَا ثُمَّ إنَّ الْغَلَطَ حَقِيقَةُ مَحَلِّهِ اللِّسَانُ وَالْمُؤَلِّفُ اسْتَعْمَلَهُ فِي الْخَطَأِ تَبَعًا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَأَمَّا إنْ تَعَمَّدَ ذَبْحَ أُضْحِيَّةِ الْغَيْرِ فَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ وَإِلَّا فَتَرَدَّدَ وَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ